مؤسسة آل البيت ( ع )

8

مجلة تراثنا

وطهارة ونظافة . ولكن كما تنبأ به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث ثوبان عنه ، قال : " يوشك الأمم أن تداعى عليكم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها " . فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ ! قال : " بل أنتم - يومئذ - كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن " . فقال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟ قال : " حب الدنيا ، وكراهية الموت " ( 1 ) . صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأنه يصف حالة المسلمين اليوم ، وهم يقفون - أمام شراذمة الأمم - أذلاء تنهب ثرواتهم ، ويحتقرون ، وتصب عليهم النيران صبا ، وتنتهك حرماتهم ، وتدنس مقدساتهم بكل صلافة ، وفي وضح النهار . والمسلمون خانعون ، لا ينبسون ببنت شفة ، لأنهم ابتلوا بالوهن : الوهن في الإدارة ، والوهن في التدبير ، والوهن في القوة والإعداد . ولذلك لجأوا إلى العدو في أهم مرافق الحياة ، من الاقتصاد والتسلح ، والإدارة ، وركنوا إلى الذين ظلموا حتى في المأكل ، والملبس ، وأطوار الحياة اليومية . وابتلوا بحب الدنيا ، وكراهية الموت ، والتوغل في الفساد ، واللهو ، والملذات حتى الآذان ، فتهالكوا على الراحة والجاه والملك والرئاسة والسيطرة على شعوبهم المظلومة ، ولجأوا إلى العنجهية والقتل والغارة والاعتداء على

--> ( 1 ) رواه أبو داود في سننه - كتاب الملاحم - 4 / 111 رقم 4297 ، وأورده أحمد في مسند أبي هريرة 2 / 359 بلفظ قريب .